أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
147
العقد الفريد
هذيل وسؤالها حل الزنا وسألت هذيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحلّ لها الزنا ، فقال حسان في ذلك : سألت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب « 1 » وقال عبد الملك بن مروان : ما هجي أحد بأوجع من بيت هجي به ابن الزبير ، وهو : فإن تصبك من الأيام جائحة * لم تبك منك على دنيا ولا دين ! « 2 » وقيل لعقيل بن علّفة : ما لك لا تطيل الهجاء ؟ قال : يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق . وقال رجل من ثقيف لمحمد بن مناذر : ما بال هجائك أكثر من مدحك ؟ قال : ذلك مما أغراني به قومك ، واضطرني إليه لؤمك . وقال أبو عمرو بن العلاء : قلت لجرير : إنك لعفيف الفرج كثير الصدقة ، فلم تسبّ الناس ؟ قال : يبدءوني ثم لا أغفر لهم . وكان جرير يقول : لست بمبتدئ ولكنني معتد . يريد أنه يسرف في القصاص . ومثله قول الشاعر : بني عمّنا لا تنطقوا الشّعر بعد ما * دفنتم بأفناء العذيب القوافيا فلسنا كمن قد كنتم تظلمونه * فيقبل ضيما أو يحكّم قاضيا « 3 » ولكنّ حكم السيف فيكم مسلّط * فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا فإن قلتم إنا ظلمنا فلم نكن * ظلمنا ولكنّا أسأنا التّقاضيا وكان عمر بن الخطاب يقول : واحدة بأخرى والبادئ أظلم
--> ( 1 ) سالت : سألت . ( 2 ) الجائحة : المصيبة تحل بالرجل في ماله . ( 3 ) الضيم : المظلوم والذليل .